Nieuws
Werk
   -Alle
   -Ebooks
   -Luisterboeken
   -Bewerkt/Verfilmd
   -Vertaald
   -Bekroond

Auteur
   -Biografie
   -Bibliografie
   -Prijzen
   -Interviews
   -Standpunt
   -Dissertaties
   -Favorieten

Audio/Video
Foto's
Contact

Antwoord van Latifa

أكادير في 16 أكتوبر 2009

عزيزتي آن، وصلتني رسالتك الجميلة قبل يومين... قرأتها أكثر من مرة، و كنت في كلّ مرة أستمتع بتلك الصور الرائقة التي التقطتيها من زاويتك الخاصة، و بذكاء ظاهر، في كل مرة كنت أباغت نفسي بالسؤال ذاته: ماذا سأقول لها يا ترى عن صورة بلدها في مخيلتي؟ هل أخبرها بأنني أشعر بشيء يشبه الخجل و أنا أرى كيف نجحت في أن تطل علي من نافذتها هناك... بالشمال في حين ظلت نافذتي الجنوبية موصدة تقريبا؟ هكذا كانت الصورة القديمة : بلجيكا بلد بعيد يوجد خلف البحر الأبيض المتوسط في مكان ما فوق تراب القارة الأوربية يتحدث ناسه اللغة الفرنسية تماما مثل الفرنسيين... و هناك ناس آخرون يتحدثون لغة أخرى لا أفهمها اسمها اللغة الفلامانية... في بلجيكا يوجد الكثير من المغاربة الذين هاجروا في أزمنة مختلفة و لأهداف مختلفة ، ذهبوا جميعهم لأنّ الحياة هناك جميلة... ثمّ إن بلجيكا هي أيضا، و خصوصا ، ذلك البلد الذي أنجب رجلا اسمه جاك بريل... و الذي كان يقول: Le plat pays qui est le mien ... و كان هذا يكفيني . أفكر الآن أن فرنسا شوشت على صورة بلدك في مخيلتنا نحن المغاربة الذين بقينا هنا بالمغرب كنت دائما أعتبر اللغة أخطر بكثير مما نظن... أنت تعلمين ما حدث هنا ببلدي و ما زال يحدث مع لغة موليير ... يبدو أن فرنسا رحلت و نسيت لغتها هنا... لهذا السبب أفكر الآن و لأول مرة في حياتي أن شعبك الفلاندر عاش في مخيلتي و مخيلة أهلي (أو على الأقلّ مخيلة كلّ من لم تتح له فرصة الاقتراب من خصوصيتكم) تشويشا مضاعفا: فهو لم يتوارى فقط خلف فرنسا و لغتها المهيمنة بل تمّ دمجه كليا خلف هذه الهوية اللغوية التي هي ليست بالضرورة هويتكم. كنت أريد أن أقول إنني اكتفيت من بلدك ببعده الفرانكفوني فقط لأن ذلك أريح لي... لغويا. و قد تطلب الأمر أن أكبر و أن أقرأ كثيرا لتنفتح عيناي على حقائق هذا العالم و على حقائق شعوبه. لكنها ظلت مع ذلك حقائق باردة لا ترقى أبدا لتلك الحقائق الدافئة التي جمعتيها أنت عن أبناء بلدي الذين تقاطعت طريقك بطرقهم. عزيزتي آن للكسكس نكهة خاصة على لسانك و أنت تتحدثين عنه و لكل تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع الحياة والتي استطعت بحدسك ككاتبة أن تلتقطيها... تلك التفاصيل الرائعة التي يحملها أبناء شعبي معهم، أينما حلّوا وارتحلوا في هذا العالم . سأكتشف معك إلى أي حد نحن في حاجة إلى عين الآخر لنرى أنفسنا بشكل أفضل..ليس هناك إغواء أشد من إغواء التسرب إلى ثقافة الآخر... أنت عندما تتملكين بناصية معرفتي تتملكينني بشكل جزئي. و كلما بقيت منفلتة عن إدراكك كلما بقيت منفلتة عن إغوائك... هذا شكل مثير من الغواية... هو بالتأكيد غواية المعرفة. و أنا أقرأ رسالتك وجدت نفسي أفكر في كل أولائك "الأجانب" الذين مروا بحياتي هنا بالمغرب ، وجدت أن عددهم لم يكن كبيرا ما بكفي ... كانوا في أغلب الأحيان أصدقاء نادرا ما كانوا جيرانا... أتذكر جارتي" سنيجينكا" البلغارية التي كانت تعلمني كيف أهيئ حمام طفلي البكر في شهوره الأولى ... والتي سوف تحيك لأجله فيما بعد القبعات و الجوارب الزاهية الألوان من بقايا صوف الكنزات التي كانت تحيكها لزوجها "ستويان". أتذكر كيف كانت تنبّهنا بمناسبة و بدون مناسبة إلى أن المطربة المشهورة (و التي أصبحت الآن أقل شهرة)" سيلفي فارتان" بلغارية الأصل و ليست فرنسية... أنظري معي ماذا صنعت هذه اللغة بالعباد... كان هناك بعض الأمريكيات الخفيفات الظل بتنورات طويلة و نعال جلدية قديمة تشبه النعال التي يرتديها الرجال الأفغان، يتحدثن الأمازيغية بطلاقة... أحسدهن عليها. و كان طبعا هناك الكثير من الفرنسيين ... و كانت هناك بلجيكية واحدة و وحيدة تقاطعت طريقها بطريقي لكن في زمن بعيد جدا خلال تلك الأيام الغابرة من طفولتي عندما كنت أقضي أوقاتا طويلة ألعب مع صديقتي وجارتي أمينة بنت أمي غيثة (أمي غيثة هي أم أخي الأصغر بالرضاعة..سوف أشرح لك هذا النظام الغامض في الأخوة حين نلتقي) ...كان حفيظ ابن أمي غيثة الذي كان يدرس الاقتصاد بأحد معاهد بروكسيل قد التقاها هناك و تزوّجها كان اسمها "إيلينا" و لا زلت أتذكر عينيها الزرقاوين بنظرتهما الحادة كنت أظل فاغرة فمي في تلك العينين اللتين لا يشبهان عيون أهلي و عيناي أنا أيضا..في المرآة... و مشدوهة بالخصوص إلى تلك اللغة الغريبة التي كانت تتحدث بها مع زوجها حفيظ و التي لا تشبه بدورها اللغة التي يدرسها لنا معلم الفرنسية. كانت إيلينا تحرص على أخذ حمامها كل صباح بمرحاض المنزل ... لم تكن تستطيع أن تنتظر أسبوعا بأكمله مثلنا لتذهب إلى حمام الحي. ثم سوف تنجب الكثير من الأولاد الذكور (كانت تحضر معها كل صيف رضيعا إضافيا يزداد لعدد الأطفال الذين أنجبتهم والذين كان يطلق عليهم أبوهم أسماء عربية دائما)...كانت أمي تقول كلما سألتها عن تلك اللغة الغريبة التي تتحدث بها إيلينا: "إنها من شلوح بلجيكا" لقد كانت إيلينا إذن "شلحة"... أقطن منذ خمسة عشرة سنة في أكادير عاصمة سوس ...الناس هنا بتحدثون اللغة الأمازيغية لديهم اعتزاز شديد بهويتهم اللغوية .هذا الاعتزاز الذي .يصبح أحيانا حادا جدا إلى درجة التعصب... حتى إنّه يخيل لي أحيانا أن معركة ما سوف تنشب في فصل الدراسة بين طلبتي الإسلاميين و زملاؤهم الأمازيغ... ونحن نمر و لو مرورا خفيفا في درس التواصل بجانب موضوع الظاهرة اللغوية بالمغرب. كنت أعتقد دائما أن هذا الحقل هو بالضرورة حقل ملغوم وكنت أحرص على عدم الاقتراب منه... قدر الإمكان. مؤخرا اقترحت على طلبتي أن نجري اختبارا مسليا في التسامح لنتدرب على تحصين أنفسنا ضد العنصرية اقترحت عليهم قياس درجة تسامحهم مع قضايا مثل: اللغة ،الهوية الجنسية، لون البشرة، النوع أو الدين.. إلخ . لم يكن طلبتي بالتأكيد مستعدين تماما لتقبل كل هذا "التسامح" لكني لم أيأس بعد، و سأعود معهم لهذه اللعبة كثيرا في المستقبل كلما سمح لنا وقت الدرس بذلك.. عزيزتي آن أتشوق للقائك... لقد أتينا معا لهذا العالم في نفس السنة، و لديك طفلان كما فهمت من رسالتك، و أنا لدي طفلان أيضا، و أنت تكتبين منذ مدة طويلة ... و أنا لا أتذكر متى بدأت هذه العادة السيئة، و أنت امرأة و أنا كذلك، و نحن معا نعلم ماذا يعني أن نقذف في هذا العالم بهوية جنسية خاصة. انظري معي عزيزتي إلى هذا الكم الهائل من التشابه الذي يجمعنا... وستدركين كما أدركت منذ زمن بعيد، كم هي رائعة تلك الحياة الموازية التي ستعيشها كتابتنا من بعدنا في حياة الآخرين، كما هي رائعة حياتنا العادية مع كل هؤلاء الآخرين، وكم تستحق أن... نعيشها. أراك بالدار البيضاء. لطيفة